محمد تقي النقوي القايني الخراساني

56

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : انّ المال والبنين حرث الدّنيا والعمل الصّالح حرث الآخرة . قوله ( ع ) : انّ المال والبنين حرث الدّنيا والعمل الصّالح حرث الآخرة وقد يجمعهما اللَّه لا قوام فاحذرو من اللَّه ما حذركم من نفسه واخشوه خشيه ليست بتغدير ، متن . أشار عليه السّلام بقوله : هذا إلى قول اللَّه تبارك وتعالى في كتابه ، حيث قال : * ( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ - الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) * ، ( الكهف - 46 ) . ثمّ انّ كلامه عليه السّلام في المقام يدور على أمور : لابدّ لنا من البحث فيها اجمالا . الامر الاوّل - انّ المال والبنين زينة الحياة الدّنيا أو حرث الدّنيا وهذا ممّا لا كلام فيه ظاهرا عقلا ونقلا . امّا العقل فلانّه لم يخالف في هذا الموضوع أحد من العقلا فانّ النّاس يحبّون المال والبنين في كلّ عهد وزمان حبّا شديدا وكفاك شاهدا على ما ادّعيناه انّهم يتشبّثون بأنواع الوسائط والأسباب في الدّنيا لتحصيل المال والأولاد حتّى تريهم لا يبالون في الوصول اليهما من طريق الحرام فضلا عن الحلال وليس هذا الَّا لأجل المحبّة الشّديدة المركوزة في أذهانهم إلى المال والأولاد . امّا المال ، فلانّه لو لم يكن فلا محالة يكون فقيرا والفقر داء لا دواء